حسن الأمين

178

مستدركات أعيان الشيعة

معركتهم مع أنصار الشيخ . إلا أن أعداء الشيخ خليفة قرروا اغتياله سرا . وفي صباح أحد الأيام حين دخل تلاميذ الشيخ خليفة إلى المسجد الجامع شاهدوا أستاذهم مشنوقا على أحد أعمدة ساحة المسجد . ولا شك أن الشيخ كان قد قتل . إلا أن المسؤولين المحليين أشاعوا أن الشيخ قد انتحر . وكان تاريخ هذا الحادث في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 736 . الشيخ حسن الجوري تلميذ الشيخ خليفة يسير في نهجه يستفاد من الأقوال المذكورة ، أن الشيخ خليفة مؤسس فكرة حركة السربداريين كان عالما دينيا شيعيا متفتح الضمير ، مدافعا عن حقوق الطبقة المضطهدة المظلومة ومجاهدا ضد الاضطهاد والتمييز . ولم يكن صوفيا ، بل إنه اتخذ التصوف لتسيير أموره وكان يريد أن يستغل الحالة القائمة لصالح برنامجه الرئيسي وهو الانتفاضة ضد النظام الطاغوتي المغولي الحاكم ، وضد التمييز الطبقي . وبالرغم من أنه استشهد قبل أن يبلغ هدفه وقبل أن يجد ضالته ، إلا أن البذرة التي زرعها أعطت ثمارها بعده . وكان أحد تلاميذ الشيخ خليفة المسمى حسن جوري يمتاز بالقدرة والعقل والدهاء . كان شابا قرويا من قرية جور ( 1 ) أنهى دراسته بنجاح وحظي بلقب ( المدرس ) . وكان مولعا بمواعظ الشيخ خليفة وترك الألقاب والتعليمات السنية . وكان الشيخ خليفة قد انتخبه خليفة له . وبعد وفاة الأستاذ الأليمة ذهب حسن جوري إلى مدينة نيسابور وبادر بنشر تعاليم الشيخ . ونال تقدما كبيرا ، وكما يقول [ ير ] مير خواند في كتابه : « فان أغلبية سكان منطقة نيسابور الجبلية انخرطوا في صفوف أنصاره » . نقل الكثيرون من المؤرخين ( حافظ أبرو ، [ ير ] مير خواند ، ظهير الدين المرعشي ) نص الرسالة التي بعث بها الشيخ حسن الجوري إلى الأمير محمد بك بن أرغون شاه . وأشار الشيخ حسن في رسالته إلى أسماء المدن والمناطق التي تفقدها ونشر فيها تعاليم أستاذه . لقد هرب الشيخ حسن الجوري غداة يوم وفاة أستاذه ( 22 ربيع الأول سنة 736 ) من سبزوار إلى مدينة نيسابور واختفى عن الأنظار مدة شهرين . وبعد أن كشفوا محل إقامته سافر إلى مشهد الإمام علي بن موسى الرضا ، ومنها إلى أبيورد وخبوشان . وكان ينتقل من مكان إلى آخر طوال خمسة أشهر . ولكن وكما يقول بنفسه « ومع ذلك فأينما كان يقيم أسبوعا واحدا كان يبدأ توافد الأهالي عليه إلى درجة الازدحام » . وفي اليوم الأول من شهر شوال سنة 736 غادر الشيخ حسن الجوري إقليم خراسان وانتقل إلى إقليم أراك . وبقي فيها عاما ونصف عام ، ثم عاد إلى خراسان . وكان قد لحقه بعض تلاميذه إلى أراك . وعادوا من هناك إلى خراسان ، وأقام حسن الجوري في خراسان مدة شهرين ، ولكن وبسبب كثرة ازدحام الخاص والعام حوله في ولايتين أو ثلاث ولايات لم يتمكن من الإقامة فيها . وفي شهر محرم سنة 739 توجه الشيخ حسن الجوري إلى مدينة بلخ ، ومنها إلى مدينة ترمذ ( على ساحل نهر جيحون ) ومن ثم إلى هرات وقهستان ، ومنها توجه إلى مدينة كرمان « ولكن الطريق كان محفوفا بالمخاطر » . مرض الشيخ حسن وعاد ثانية إلى مدينة مشهد ، ومنها إلى نيسابور ، واختفى في الجبال المجاورة ما يقارب الشهرين . وكان يختار مكانا جديدا بين الحين والآخر . ولكنه يقول « وخلال هذه المدة التف حولي الكثير من الناس . » . مما لا شك فيه أن الشيخ حسن الجوري كان شيعيا ولكن كونه شيعيا لا يكفي بان يطالب الشيوخ والفقهاء السنة بموته . ويظهر من نص الرسالة المذكورة أن علماء الدين وأعيان ( السنة ) طالبوا عدة مرات وبإلحاح بقتل الشيخ حسن الجوري . وكان ذنب الشيخ حسن الجوري إضافة إلى كونه شيعيا ، عقائده الثورية التي كانت تجمع حوله المضطهدين والمحرومين والكادحين أينما يذهب ، وكان يستنفرهم ويحرضهم ضد مظالم الاقطاعيين والهيمنة المغولية ، حتى يحين الوقت المناسب للانتفاضة فيحطموا أغلال الذل والعبودية ويتحرروا من هيمنة المغول والأقطاعيين الكافرين كليا . « واضطر الشيخ حسن الجوري أن يهاجر إلى أراك ( عراق العجم ) عبر طريق قهستان ، وأن يقيم في دستجردان . ولم يكن الشيخ وحيدا في هذه الرحلة بل رافقه جمع كبير من مريديه ، وكما يقول هو : » كانت جمعية كبيرة معي « . تعرضنا إلى المخاطر في الطريق » وكانت الصحراء غير آمنة . « وعاد الشيخ إلى مشهد . وأقام فيها أياما معدودة ، ولكن الأعداء وجدوه . . فبعث أرغون شاه جاني قرباني ، رسولا إلى مدينة مشهد لاعتقال الشيخ حسن ولكن ولأسباب مجهولة فقد دخل الرسول في مفاوضات مع الشيخ . وبعد شهرين تم اعتقال الشيخ حسن الجوري بأمر من أرغون شاه وهو في طريقه من نيسابور إلى قهستان وسجن في أحد القلاع . » . إن تصريحات الشيخ حسن الجوري هذه تؤكد أنه قام برحلة في أقاليم واسعة ، ومما لا شك فيه أنه نشر دعوته في هذه الأقاليم . وأغلب الظن حسب ما جاء في الرسالة أن الشيخ حسن لم يعتقل قبل منتصف سنة 739 . وكان قد تجول قبل اعتقاله في جميع أنحاء إيران لمدة ثلاث سنوات ، وهذا أمر ملفت للنظر . علما بان حركة أنصاره بدأت في ولاية بيهق في سنة 737 أو 738 . وقد تم فيما بعد الإفراج عن الشيخ حسن الجوري واستأنف أعماله ونشاطاته . بدء حركة السربداريين انتفاضة في ولاية بيهق لقد ذكرنا أن الانتفاضة في خراسان الغربية بدأت من تلقاء نفسها ودون أن يشير بها الشيخ حسن الجوري . فان حادثا بسيطا عابرا في منطقة القادة الأتراك والمغول ، وهو أن أسلوبا غير لائق بدر من أحد المغول في إحدى القرى قد أدى إلى نفاذ صبر القرويين وأثار عاصفة كان قد مهد لها منذ مدة . ويختلف المؤرخون الذين ينقلون أنباء هذه الحركة في المبادئ ، ولكنهم يتفقون في الرأي والقول : بان الحركة بدأت من قرية باشتين من قرى بيهق بالقرب من سبزوار . ويروي « المجمل الفصيحي » حادث قرية باشتين أكثر تفصيلا من المصادر الأخرى ويقول : إن خمسة من أفراد طائفة المغول نزلوا في دار حسين حمزة وحسن حمزة - من أهالي قرية باشتين - وطلبوا منهما الخمر والوجه الحسن ، وأصروا على طلبهم وأساؤا إليهما . فجاء أحد الأخوين بكمية من الخمر وبعد

--> ( 1 ) جور - محلة من أعمال مدينة نيسابور .